قالت الأيام… “عبد الوهاب مطاوع”

قد تصحح الحياة أحيانا بعض أخطائها المؤلمة فتجمع بين الإنسان وبين من ضل الطريق إليهم , ومازال فى العمر والقلب بقية لتذوق جمال الحياة, فتصبح بذلك فترة التيه والمعاناة وكأنما كانت تدريبا قاسيا على اكتشاف من يصلحون له ويصلح لهم , وعلى التفرقة بين ما يستحق الاهتمام به من أهداف الحياة الحقيقية الجديرة بالاهتمام وبين ما لا يستحق السعي إليه ..أو بكاء الندم عليه إذا لم يدركه.ولأنه ليست هناك معاناة إنسانية بلا جدوى ,فان من عرف مرارة الشقاء فى حياة سابقة يزداد تقديرا لأهمية السعادة الحقيقية حين تتاح له أسبابها .
والسعداء من البشر هم من لا يطول إبحارهم فى بحر الشقاء قبل أن تعيدهم أمواج الحياة سريعا إلى شاطئ الأمان. أما التعساء حقا فهم من لا تترفق بهم الحياة ولا تتيح لهم فرصة تصحيح الأخطاء أبدا إلا بعد فوات الأوان , وإلا بعد أن يصبح تصحيح الخطأ نفسه خطأ أبلغ ضررا بالمحيطين به من استمراره وتحمل عنائه , أو بعد أن يصبح هذا التصحيح نفسه جناية تجنى على سعادة الأعزاء , أو تهدد أمانهم , أو تصبح تغيرا هائلا يعجزون عنه نفسيا أو اجتماعيا , فيواصلون الطريق راغمين و محتسبين ومؤملين ألا تنساهم رحمة الله إلى ما لا نهاية.

أنقر هنا لمتابعة صفحة السمير على الفايسبوك


هل لديك ما تقوله حول هذا الموضوع؟