من القائل: وَلِلحُرِّيَّةِ الحَمراءِ بابٌ… بِكُلِّ يَدٍ مُضَرَّجَةٍ يُدَقُّ

horiye

“وَلِلحُرِّيَّةِ الحَمراءِ بابٌ… بِكُلِّ يَدٍ مُضَرَّجَةٍ يُدَقُّ”… بيت من قصيدة ألقاها أمير الشعراء, أحمد شوقي, في حفلة أقيمت في القاهرة سنة 1926م لمواساة سوريا ولإغاثة منكوبي العدوان الفرنسي على دمشق عندما قصفت بالقنابل.

النص الكامل للقصيدة:

سَلامٌ مِن صَبا بَرَدى أَرَقُّ
وَدَمعٌ لا يُكَفكَفُ يا دِمَشقُ

وَمَعذِرَةُ اليَـــراعَةِ وَالقَوافي
جَلالُ الرُزءِ عَن وَصفٍ يَدِقُّ

وَذِكرى عَن خَواطِرِها لِقَلبي
إِلَيكِ تَلَفُّــــــــــــتٌ أَبَدًا وَخَفقُ

وَبي مِمّا رَمَتكِ بِــــهِ اللَيالي
جِراحاتٌ لَها في القَلبِ عُمقُ

دَخَلتُكِ وَالأَصيلُ لَـــــــهُ اِئتِلاقٌ
وَوَجهُكِ ضاحِكُ القَسَماتِ طَلقُ

وَتَحتَ جِنانِكِ الأَنهارُ تَجري
وَمِلءُ رُبـــاكِ أَوراقٌ وَوُرْقُ

وَحَولي فِتيَةٌ غُــــــــرٌّ صِباحٌ
لَهُم في الفَضلِ غاياتٌ وَسَبقُ

عَلى لَهَواتِهِم شُــعَراءُ لُسنٌ
وَفي أَعطافِهِم خُطَباءُ شُدقُ

رُواةُ قَصائِدي فَاعجَب لِشِعرٍ
بِكُلِّ مَحَــــــــــلَّةٍ يَرويهِ خَلقُ

غَمَزتُ إِباءَهُمْ حَــــتّى تَلَظَّتْ
أُنوفُ الأُسدِ وَاضطَرَمَ المَدَقُّ

وَضَجَّ مِنَ الشَكيمَةِ كُلُّ حُرٍّ
أَبِيٍّ مِن أُمَيَّـــــــةَ فيهِ عِتقُ

لَحاها اللهُ أَنبــــــاءً تَوالَتْ
عَلى سَمعِ الوَلِيِّ بِما يَشُقُّ

يُفَصِّلُها إِلـــى الدُنيا بَريدٌ
وَيُجمِلُها إِلى الآفاقِ بَرقُ

تَكادُ لِرَوعَةِ الأَحــــــداثِ فيها
تُخالُ مِنَ الخُرافَةِ وَهيَ صِدقُ

وَقيلَ مَعالِمُ التاريخِ دُكَّتْ
وَقيلَ أَصابَها تَلَفٌ وَحَرقُ

أَلَستِ دِمَشقُ لِلإِسلامِ ظِئرًا
وَمُرضِعَةُ الأُبُـــــوَّةِ لا تُعَقُّ

صَلاحُ الدينِ تاجُكَ لَم يُجَمَّلْ
وَلَمْ يوسَمْ بِـــأَزيَنَ مِنهُ فَرقُ

وَكُلُّ حَضارَةٍ في الأَرضِ طالَتْ
لَها مِن سَرحِـــكِ العُلوِيِّ عِرقُ

سَماؤُكِ مِن حُلى الماضي كِتابٌ
وَأَرضُكِ مِن حُـــلى التاريخِ رَقُّ

بَنَيتِ الدَولَةَ الكُبرى وَمُلكًا
غُبارُ حَضـــــارَتَيهِ لا يُشَقُّ

لَهُ بِالشامِ أَعلامٌ وَعُرسٌ
بَشائِرُهُ بِأَنـــــــدَلُسٍ تَدُقُّ

رُباعُ الخلدِ وَيحَكِ ما دَهاها
أَحَقٌّ أَنَّهـــــــــا دَرَسَت أَحَقُّ

وَهَل غُرَفُ الجِنانِ مُنَضَّداتٌ
وَهَل لِنَعيمِهِنَّ كَـــأَمسِ نَسقُ

وَأَينَ دُمى المَقاصِرِ مِن حِجالٍ
مُهَتَّكَةٍ وَأَستــــــــــــــــارٍ تُشَقُّ

بَرَزنَ وَفي نَواحي الأَيكِ نارٌ
وَخَلفَ الأَيــــــكِ أَفراخٌ تُزَقُّ

إِذا رُمنَ السَلامَةَ مِن طَريقٍ
أَتَت مِن دونِهِ لِلمَــوتِ طُرقُ

بِلَيلٍ لِلقَـــــــــذائِفِ وَالمَنايا
وَراءَ سَمائِهِ خَطفٌ وَصَعقُ

إِذا عَصَفَ الحَديدُ احمَرَّ أُفقٌ
عَلى جَنَباتِهِ وَاســـــــوَدَّ أُفقُ

سَلي مَن راعَ غيدَكِ بَعدَ وَهنٍ
أَبَينَ فُؤادِهِ وَالصَـــــــخرِ فَرقُ

وَلِلمُستَعمِرينَ وَإِن أَلانوا
قُلوبٌ كَالحِجـــارَةِ لا تَرِقُّ

رَماكِ بِطَيشِهِ وَرَمى فَرَنسا
أَخو حَربٍ بِهِ صَـلَفٌ وَحُمقُ

إِذاما جــــــــــاءَهُ طُلّابُ حَقٍّ
يَقولُ عِصابَةٌ خَرَجوا وَشَقّوا

دَمُ الثُوّارِ تَعرِفُهُ فَرَنسا
وَتَعلَمُ أَنَّـــــهُ نورٌ وَحَقُّ

جَرى في أَرضِها فيهِ حَياةٌ
كَمُنهَلِّ السَماءِ وَفيـهِ رِزقُ

بِلادٌ مــــــاتَ فِتيَتُها لِتَحيا
وَزالوا دونَ قَومِهِمُ لِيَبقوا

وَحُرِّرَتِ الشُعوبُ عَلى قَناها
فَكَيفَ عَلــــــى قَناها تُستَرَقُّ

بَني سورِيَّةَ اطَّرِحوا الأَماني
وَأَلقوا عَنكُمُ الأَحــــــلامَ أَلقوا

فَمِن خِدَعِ السِياسَةِ أَن تُغَرّوا
بِأَلقابِ الإِمـــــــارَةِ وَهيَ رِقُّ

وَكَمْ صَيَدٍ بَـــــدا لَكَ مِن ذَليلٍ
كَما مالَتْ مِنَ المَصلوبِ عُنقُ

فُتوقُ المُلكِ تَحدُثُ ثُمَّ تَمضي
وَلا يَمضي لِمُخــــــتَلِفينَ فَتقُ

نَصَحتُ وَنَحنُ مُختَلِفونَ دارًا
وَلَكِن كُلُّنا فـــــــي الهَمِّ شَرقُ

وَيَجمَعُنا إِذا اختَـلَفَت بِلادٌ
بَيانٌ غَيرُ مُخــتَلِفٍ وَنُطقُ

وَقَفتُمْ بَينَ مَــــــوتٍ أَو حَياةٍ
فَإِن رُمتُمْ نَعيمَ الدَهرِ فَاشْقَوا

وَلِلأَوطانِ في دَمِ كُلِّ حُرٍّ
يَدٌ سَلَفَت وَدَينٌ مُستَحِقُّ

وَمَن يَسقى وَيَشرَبُ بِالمَنايا
إِذا الأَحرارُ لَم يُسقوا وَيَسقوا

وَلا يَبني المَمالِكَ كَالضَحايا
وَلا يُدني الحُقوقَ وَلا يُحِقُّ

فَفي القَتلى لِأَجيـــــــــالٍ حَياةٌ
وَفي الأَسرى فِدًى لَهُمُ وَعِتقُ

وَلِلحُرِّيَّةِ الحَمــراءِ بابٌ
بِكُلِّ يَدٍ مُضَــــرَّجَةٍ يُدَقُّ

جَزاكُمْ ذو الجَلالِ بَني دِمَشقٍ
وَعِزُّ الشَرقِ أَوَّلُـــــــهُ دِمَشقُ

نَصَرتُمْ يَومَ مِحنَتِهِ أَخاكُمْ
وَكُلُّ أَخٍ بِنَصرِ أَخيـهِ حَقُّ

وَما كانَ الدُروزُ قَبيلَ شَرٍّ
وَإِن أُخِذوا بِما لَم يَستَحِقّوا

وَلَكِن ذادَةٌ وَقُــــــــراةُ ضَيفٍ
كَيَنبوعِ الصَفا خَشُنوا وَرَقُّوا

لَهُم جَبَلٌ أَشَمُّ لَــــــــــهُ شَعافٌ
مَوارِدُ في السَحابِ الجُونِ بُلقُ

لِكُلِّ لَبوءَةٍ وَلِكُـــــــلِّ شِبلٍ
نِضالٌ دونَ غـايَتِهِ وَرَشقُ

كَأَنَّ مِنَ السَمَـــــوأَلِ فيهِ
فَكُلُّ جِهاتِهِ شَرَفٌ وَخَلقُ

أنقر هنا لمتابعة صفحة السمير على الفايسبوك


هل لديك ما تقوله حول هذا الموضوع؟