هل تعلم ما هو “قصر تحوف”؟

قصر تحوف (أو القصر الفرنسي كما تُسمِّيه مديرية الآثار والمتاحف) هو بناءٌ أثريٌّ يعود إلى العهد العثماني كان قائماً في مدينة بانياس شمال غرب سوريا، قبل أن يتعرَّض للهدم في سنة 2009، مسبباً احتجاجات واعتراضات شعبيَّة واسعة من السكان ودوائر الآثار المحليَّين. كان يقع القصر في الكورنيش الساحلي لمدينة بانياس، بقرب جامع البحر. قام مجلس مدينة بانياس بإعطاء رخصة هدمٍ للقصر في شهر أيار من سنة 2009، وهدمه في الثامن والعشرين من الشهر ذاته، وقد أثارَ الهدم احتجاجاتٍ كبيرة، واعترضت عليه المديرية العامة للآثار والمتاحف وشعبة آثار بانياس. إلا أنّ قصر تحوف قد اكتسب بالمقابل شهرةً ومعرفةً غير مسبوقةٍ بعد هدمه، فأثار ضجَّة إعلاميَّةً واسعةً وتصدر عناوين الصّحف، وترتَّب على قضية هدم القصر إصدار محافظ طرطوس عدة تعميمات لحماية آثار المحافظة من حوادث مستقبلية مشابهة.
يعود تاريخ بناء قصر تحوف إلى العصر العثماني، منذ مائة عام أو أكثر، وقد كان بمثابة نموذجٍ متكاملٍ للعمارة العثمانية في حقبته. شُيِّدَ القصر على يد رجل ثري يُدعَى عبد القادر تحوف، الذي كرَّمه السلطان عبد الحميد الثاني أكثر من مرَّة لقاء مواقفه وأعماله المناهضة للاحتلال الإسرائيلي، ومن قبله الاستعمار الفرنسي. وبعد وفاته ورث القصر أولاده، وهم نديم وشفيق وحسين، بالإضافة إلى عدد من البنات، وفيما بعد توفي الأبناء، فلم يترك شفيق أبناءً، فآلت حصّته إلى باقي الإخوة، وأما حسين فآلت حصته إلى أولاده، وذهبت حصة نديم إلى الورثة الشرعيّين من أبناء إخوته. إلا أنّ جميع ورثة آل تحوف باعوا حصصهم لاحقاً إلى آل الأعسر وآل عثمان، فأصبحت ملكيّة القصر تعود إليهم، وفيما بعد اشترى آل الأعسر جميع حصص آل عثمان، فأصبح لهم حصراً.
كان يتألَّف القصر من طابقين، الأول مخصٌّص لاستضافة الزوَّار، وعلى الأخصّ الدبلوماسيين، ومن بين من زاروه من هؤلاء الدبلوماسيين أولاد السلطان عبد الحميد الثاني، والسياسي أنطون سعادة، ورئيسي الجمهورية السَّابقين أديب الشيشكلي وهاشم الأتاسي، بالإضافة إلى عددٍ كبيرٍ من الشخصيات الأخرى ذات الشأن. وأما فيما يخصّ الطابق الثاني فقد كان لأصحاب القصر من آل تحوف، حيث كانوا يقيمون.
بُنِيَ سقف قصر تحوف من الخشب والقرميد، تتخلَّه قضبان وجسور حديديَّة، وأما الجدران فهي من الحجر الرملي، وقد بُنِيت أرضية الطابق الثاني من بلاط البيتون المُسلَّح بسماكة 12 سنتيمتراً. وقد شُيِّد على جانب القصر درج يقود من جانبه إلى الطّابق الثاني، أضيف متأخّراً بعد مضيّ وقتٍ على تشييد البناء الأصلي. ويُعَدّ قصر تحوف بمجمل تصميمه وعمارته مثالاً نموذجياً على العمارة العثمانية في عهده.

أنقر هنا لمتابعة صفحة السمير على الفايسبوك


هل لديك ما تقوله حول هذا الموضوع؟