ماذا تعرف عن “الببر القزويني”؟

الببر القزويني أو الببر الفارسي كان أقصى جمهرات الببر السيبيري انتشارا نحو الغرب، فقد كان ينتشر في إيران، العراق، أفغانستان، تركيا، منغوليا، كازاخستان، القوقاز، طاجكستان، تركستان وأوزبكستان إلى أن انقرض في أواخر الخمسينات من القرن العشرين كما يظهر، إلا أن هناك البعض من المشاهدات العينية التي تفيد بأن هذا الحيوان لا يزال يعيش في بعض المناطق النائية. . ومن الأسماء الأخرى لهذه الحيوانات “النمر المتنقل” الذي كان يعرفها به شعوب القزاق بسبب عاداتها في تتبع قطعان طرئدها المهاجرة.
أظهرت دراسات سابقة أجريت على بقايا ببور قزوينيّة، أن هذه السلالة (كما كانت تعتبر حينئذ) ذات تاريخ مشترك مع السلالة السيبيريّة (الببر السيبيري) أي أنها وبتعبير أخر تشاركها النسب، حيث يظهر أن الببور القزوينية إستوطنت آسيا الوسطى منذ حوالي 10,000 سنة ومن ثم أخذت بالتحرك شرقا إلى آسيا الشمالية حيث تطوّرت إلى السلالة السيبيرية. ولكن أظهرت الأبحاث الوراثيّة في عام 2009 أن هذه الحيوانات لا يمكن أن تعتبر سلالة مستقلة، بل هي مجرد جمهرة من الببور السيبيرية، وبالتالي فلم يعد هناك من سلالة قزوينية بل أصبحت هذه الحيوانات تُجمع مع الببر السيبيري على أنها سلالة واحدة تحمل الاسم العلمي Panthera tigris altaica، بعد أن كانت الجمهرة القزوينية تحمل الاسم Panthera Tigris Virgata.
كانت الببور القزوينيّة إحدى أصناف الوحوش التي كان الرومان يٌحضرونها إلى المدرج الروماني لمقاتلة المجالدين وأصناف أخرى من الحيوانات، كما وكانت هي أكثر السلالات المعروفة لدى الحضارات القديمة في الشرق، ولعلّ هذا كان سببا أخر ساهم في تراجع أعدادها منذ قديم الزمان – أي وجودها في مناطق مرغوبة للاستيطان البشري – إلى أن انقرضت مؤخرا.
يقول البعض من العلماء أنه لم يُبذل أي مجهود يُذكر للحفاظ على هذه الحيوانات، ولكن لعلّ أن محاولات للإكثار في الأسر تمّت على نحو ضيّق بما أن هناك صورتين على الأقل لببر قزويني في حديقة حيوانات برلين، وبالإضافة لذلك فقد كان الأمير الأفغاني “أيّوب خان” يمتلك جرو ببر قزويني، والذي حصل عليه كهديّة من أمير الغجر الفارسي غيسار مسعود حفيد ناصر الدين شاه، ويُمكن رؤية هذا الجرو في صورة أخذت في منزل الأمير أيّوب خان في طهران. وبعد أن توّج الأمير ملكا على أفغانستان لم تقم الدولة أو أي من الجمعيات بمحاولة للحفاظ على هذه الببور، وبالتالي أخذت أعدادها بالتناقص شيئا فشيئا إلى أن لم يعد هناك أي منها في الأسر، ومن ثمّ لعبت عدّة عوامل دورها في اختفاء الجمهرة منها أن موطنها كان قد أصبح متجزأ بشكل كبير، كما كان يُستغل بشكل مكثّف من قبل البشر للزراعة والتحطيب، بالإضافة إلى اختفاء الطرائد الكبيرة التي كانت هذه الحيوانات تعتمد عليها في غذائها.

أنقر هنا لمتابعة صفحة السمير على الفايسبوك


هل لديك ما تقوله حول هذا الموضوع؟