ماذا تعرف عن البوميات؟

وهي رتبة من الطيور تضم حوالي 200 نوع من الطيور المفترسة، معظمها ليلية ومنعزلة مع بعض الإستثناءات. تصطاد البوميات غالباً الثدييات الصغيرة والحشرات وبعض الطيور الأخرى، وبعض البوميات متخصصة في صيد السمك. توجد البوميات في جميع القارات بإستثناء القارة القطبية الجنوبية. يوجد حالياً فصيلتين من البوميات، تُعرف الأولى بـ [ البوم الحقيقي | True Owl ] والثانية بـ [ بوم الحظائر | Tytonidae ]. مع العلم أن هناك أربعة فصائل أخرى ولكنها منفرضة جميعها.
التراكيب :
تملك البوميّات أعين كبيرة وثقبين في الرأس للأذنين، ووجه مسطح ومنقار شبيه بمنقار الباز. وعادةً ما يكون هناك شكل يشبه القرص من الريش يحيط بكل عين. تملك الطيور الجارحة عادةً عيونها على جانب رأسها ولكن طبيعة بيئة البوميّات والوقت الذي تصطاد به تحتم ان تكون عيونها متجهة نحو الأمام، حتى توفر لها الرؤية الليلية الأفضل. لا تستطيع البوميّات تحريك عينيها فهي مثبتة في محجريها كما الأمر بالنسبة لقرد التارسير، وقد عوضت البوميّات برقبة مرنة يمكنها الدوران حتى 135 درجة في كل إتجاه. البوميّات حيوانات بعيدة النظر ولهذا لا تستطيع رؤية أي جسم قريب من عينيها أي على بعد عدة سنتيمرات تفريباً.
تعد بومة إلف أصغر البوميات ويبلغ وزنها تقريباً 31 غرام وطولها 13.5 سم. بينما فالبومة الرمادية أطول البوميات بطول يصل حتى 84 سم. ومن ناحية الوزن وباع الجناح فهناك بومتان متقاربتا المقاييس أولهم البعفة أو البومة النسارية والأخرى تسمى بومة سمكة بلاكيستون، كلاهما ينقصان 2 سم عن طول البومة الرمادية ويمكن ان يصل باع جناحيهما حتى 2 متر، ووزنيهما حتى 4.5 كجم.
التكاثر :
عادةً ما يكون لون بيض البوميات أبيض، وشكله كروي تقريباً. وتتراوح أعداده من بضعة بيضات إلى العشرات، ويعتمد ذلك على نوع البومة والموسم، ولكن غالباً فتضع البومة 3 أو 4 بيضات. يتم وضع البيض على فترات تصل لثلاثة أيام ولا يفقس كل البيض في وقت واحد.
السلوك :
معظم البوميّات ليلية، حيث تختار الصيد في الظلام الدامس. وهناك بعض الأنواع شفقية أي تنشط في ساعات الشفق، كمثال البومة القزمة، وبعضها ينشط في ساعات النهار مثل البومة قصيرة الأذنين.
تعتمد البوميات في صيدها على إستراتيجية التخفي والمفاجأة، يساعدها على ذلك تكيفيين على الأقل، أولها ألوانها التي تجعلها غير مرئية في بعض الحالات، وثانياً الحواف المسننة على ريش الأجنحة، وهذا يؤمن لها أكبر قدر من الهدوء أثناء الطيران.
منقار البومة القوي ومخالبها الحادة تساعدها على قتل الفريسة قبل بلعها كاملةً [ هذا إذا لم تكن كبيرة جداً ]. عادة قلس المواد صعبة الهضم مثل العظام والحراشف والفرو ساعدت علماء الحيوان المهتمين بدراسة أنظمة البوميّات الغذائية في أبحاثهم.
التكيفات من أجل الصيد :
جميع البوميات آكلة لحوم، تتغذى على الحشرات والقوارض الصغيرة مثل الجرذان والفئران وكذلك على القواع. بعض أنواع البوميات متخصصة في صيد الأسماك.
الطيران والريش :
تستطيع البوميات الطيران من غير صوت، وأيضاً ببطء أكثر مقارنةً مع الجوارح الأخرى. وهذه الميزة رائعة نظراً لنشاط البوميات الليلي حيث تعتمد فرائس البوميات على السمع لا على النظر بسبب الظلام الدامس، الطيران الهادئ والبطيء غير مفيد إذا كانت البوميات نهارية النشاط، حيث ستستطيع الفرائس رؤية البوميات وهي تقترب.
الرؤية :
شيء آخر ساعد البوميات على النشاط الليلي وهو الرؤية. البوميات جزء من مجموعة صغيرة من الطيور الليلية، ولكن على عكس بقية الطيور الليلية فالبّوميات لا تعتمد على إطلاق الصوت وتلقي صداه في الطيران ومعرفة محيطها، بل تستخدم عيناها كبيرة الحجم. عيون البوميات أصبحت أنبوبية كما في قرود التارسير وأسماك المياه العميقة، ونتيجةً لذلك فلا يمكن للبوميات تحريك عينيها. مما يعني أنه لا يمكنها التنقل بنظرها من خلال عينيها بل عليها تحريك رأسها بالكامل، ساعدها على ذلك رقبة مرنة يمكنها الإلتفاف حتى 135° في كل إتجاه، ممّا مكنها من رؤية كل ما حولها بسهولة. تقع عيني البوميات جنباً إلى جنب ولذلك يعد البوم الطائر الوحيد الذي يمكنه تركيز نظره بالكامل على هدف واحد.
يعتقد البعض أن البوميات ترى في الظلام التام، ولكن هذا الاعتقاد خاطئ فالبوميات تحتاج ولو حتى ضوء بسيط للرؤية. فعيناها الواسعتان تستطيعان إلتقاط أوهن الأشعة الضوئية، وقد اُكتشف مؤخراً أن العينان تقعان في مركز دائرة متسّعة، كطبق فنجان القهوة. لهذا الشكل الشبيه بالطبق حساسية فائقة في إلتقاط أضعف الأصوات، وتجميعها وتوصيلها إلى الأذن. بالإضافة إلى أنّ الأذن وحدها متطورة ولها القدرة على التعرف على أدقّ الأصوات.
المخالب :
في حين أنّ الأذنين والعينين تسمحان للبوميات بتحديد أماكن الفريسة بدقة فالمخالب تساعدها على إنهاء عملية الصيد. تستخدم البوميات مخالبها للقبض على الفريسة وسحقها. تختلف قدرة السحق وفقاً لحجم ونوع الفريسة، وكذلك حجم البومة ونوعها. للبومة أربعة أصابع، عند الراحة على الشجرة يكون ترتيب الأصابع إصبعين للأمام وإصبعين للخلف، بينما عند الطيران والإمساك بالفرائس يكون الترتيب ثلاثة أصابع للأمام واصبع للخلف، حيث تستطيع تحريك إحد أصابعها للأمام، وبهذا الشكل ستكون قبضة البومة أكثر قوةً. وكذلك فإن سطح المخلب الداخلي خشن وكثير العقد والتجاعيد مما يسمح للبومة بإمساك الفريسة من غير بذل جهد عضلي.
المنقار :
للبوميّات منقار صغير ومعقوف ذو نهاية حادة لتساعدهم على الإمساك بالفريسة وتقطيعها، ما أن يتم الإمساك بالفريسة تُستخدم هيدروليكية المقص لتمزيق جسد الفريسة وقتلها. حجم المنقار وموقعه يسمح للبومة بالحصول على رؤية واضحة.
التمويه :
يلعب لون الحيوان دوراً مهماً في الحفاظ على عدم مرئيته في بيئته، وهكذا فإن ألوان البّوميات مطابقة لألوان بيئاتها تقريباً بل أنّ نمط اللون أحياناً يكون مطابق للبيئة، فمثلاً بوم الثلج لونه أبيض مع القليل من الريشات السوداء وهذا النمط مشابه بشكل كبير لبيئته الثلجية، وكمثال آخر ألوان بومة الخشب الصامتة المختلفة من أسود وبني فاتح وبني غامق، مما يجعلها غير مرئية تقريباً في بيئتها المليئة بالأشجار، خصوصاً إذا شاهدتها من الخلف حيث لا شيء يدل على وجودها سوى عيونها الملونة والأصوات التي تصدر عنها.

أنقر هنا لمتابعة صفحة السمير على الفايسبوك


هل لديك ما تقوله حول هذا الموضوع؟