قصة كتاب رسول الله الى كسرى الفرس

rasou-allah

وقعت في عام 6 هـ أحداث صلح الحديبية بين المسلمين وكفار قريش، حين أتى المسلمون للحج هذا العام، فمنعتهم قريش، فأجرى النبي صلحا بين المسلمين والمشركين، ومن بنود هذا الصلح: وقف الحرب بين الطرفين 10 سنوات. لهذا استغل رسول الله صلى الله عيله وسلم فرصة الأمن (10 سنوات) للتفرغ ليهود خيبر والدعوة لله والتوسع الإسلامي لهذا كتب الرسول كتبا لبعض الأمراء والملوك كان منهم كسرى فارس.

ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقدر خطورة هذة المهمه فهؤلاء الرسل سيذهبون الى بلاد نائية لا عهد لهم بها من قبل وهم يجهلون لغات تلك البلاد ولا يعرفون شيئا عن ملوكها، ثم انهم سيدعون هؤلاء الملوك الى ترك اديانهم ومفارقة عزهم وسلطانهم والدخول فى دين قوم كانوا الى الامس القريب من بعض اتباعهم.

لذلك جمع النبى اصحابه وقام فيهم خطيبا فحمد الله واثنى عليه وتشهد ثم قال “اما بعد، فإنى أريد ان ابعث بعضكم الى ملوك الاعاجم، فلا تختلفوا على كما اختلفت بنو اسرائيل على عيسى بن مريم”. فقال اصحاب النبى: نحن يا رسول الله نؤدى عنك ما تريد فابعثنا حيث شئت.
وانتدب النبى سته من اصحابه ليحملوا الرسائل الى ملوك الدنيا، وكان احد هؤلاء السته عبد الله بن حذافه السهمى، فقد اختير لحمل رساله النبى الى كسرى ملك الفرس.

جهز عبد الله راحلته ومضى الى وجهته وحيدا ليس معه الا الله حتى بلغ ارض الفرس فاستأذن فى الدخول على ملكها واخطر حجابه بالرساله التى يحملها له، فأمر كسرى بأن يُزين ايوانه (قاعه العرش) وان يُدعى عظماء فارس لحضور مجلسه فحضروا ثم اذن لعبد الله بالدخول عليه فدخل عليه رافعا راسه مزهوا باسلامه فما ان رآه كسرى حتى امر احد رجاله بأن يأخذ الرساله منه فقال عبد الله : لا .. انما امرنى رسول الله ان ادفعها لك يدا بيد.

فقال كسرى لرجاله : اتركوه يدنو منى فدنا من كسرى وناوله الرساله، ثم دعا كسرى رجلا يعرف العربية وامره ان يقرأ عليه نص الرساله فإذا فيها:

“بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاية الله، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة، لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين فأسلم تسلم، فإن أبيت فإن إثم المجوس عليك.”

فما ان استمع كسرى الى ذلك حتى غضب غضبا شديدا لأن النبي بدأ بنفسه فجذب الرساله ومزقها دون ان يكمل قراتها وهو يصيح “ايكتب لى بهذا وهو عبدى” ثم امر بعبد الله بن حذافة ان يخرج من مجلسه فخرج وعاد الى النبى وقص عليه ما حدث فما زاد النبى عن قوله “مزق الله ملكه“.

اما كسرى فقد مزق الله ملكه بعد ان قتله ابنه “شيرويه” ليستولى على الحكم.

أنقر هنا لمتابعة صفحة السمير على الفايسبوك


هل لديك ما تقوله حول هذا الموضوع؟