ما هو التاريخ وراء “مدينة مروى”؟

0010

مروي أو مرواه بالعربية أو ميدوي أو بيدوي باللغة المروية وبالاغريقية (Μερόη) جميعها اسماء لمدينة مروي هي مدينة اثرية في شمال السودان تقع علي الضفة الشرقية لنهر النيل، تبعد حوالي حوالي 6 كيلومترات الي إتجاه الشمال الشرقي من محطة كبوشية بالقرب من مدينة شندي، كما تبعد حوالي 200 كيلو متر من العاصمة السودانية الخرطوم. ويوجد بالقرب من الموقع مجموعة من القري تسمي البجراوية.كانت هذه المدينة عاصمة للملكة الكوشية لعدة قرون، وقد أطلق الكوشيون هذا الاسم لكل الجزيرة أو شبه الجزيرة الواقعة بين نهر عطبرة في الشمال والنيل الأزرق في الجنوب ونهر النيل في الشرق ويطلق علي هذه المنطقة جغرافياً اسم أقليم البطانة.
وتقع مروي في الحافة الشرقية لهذا الإقليم الذي يحتوي علي موقعين كوشيين هامين هما النقعة. و المصورات الصفراء، أبرز ما يميز موقع مروي هو وجود اكثر من 200 هرم في ثلاث مجموعات، أطلق عليها اسم الأهرامات النوبية وهي مباني مميزة الأحجام والأبعاد، وقد تحطم الكثير منها عبر العصور.
كانت مروي العاصمة الشمالية لمملكة نبتة/ مروي، ووفقاً للنصوص المروية التي لم تفك شفرتها كلياً فأن المملكة امتد عمرها من العام 800 قبل الميلاد حتي العام 350 ميلادية وكان اسمها ميدوي أو بيدوي (بحسب العالم لازولا توروك 1998). وقد كشفت الأبحاث الأثآرية جوار مناطق التكدس البشري أدلة هامة خصوصاً في المدافن الملكية الكوشية في المقابر الغربية التي تعود لحقبة نبتة 800 قبل الميلاد الي 200 قبل الميلاد.
ويعود تطور الثقافة المروية للأسرة النوبية الخامسة والعشرون التي نشأت في كوش، وينسب تطور مفهوم الحياة المدنية في مروي لنظام الملك ارككماني الذي بدأ عام 280 قبل الميلاد عندما تم تحويل المدافن الملكية من جبل البركل في نبتة الي مروي.
وكان الاحتلال الروماني لمصر سبباً مباشراً للإضرابات الحدودية بين النوبيين والرومان وتعددت الغزوات النوبية علي جنوب مصر، مما حدا بالحاكم الروماني بترونيوس غزو بلاد النوبة لإنهاء هذه الأزمات وطرد النوبيين جنوباً ونهب ثرواتهم، وفي هذه الأثناء قام النوبيون بهجوم كبير علي المدن المصرية قرب الشلال الأول في اسوان وقاموا بالاستيلاء علي العديد من المقتنيات والتماثيل وكان من بين الغنائم تمثال معدني لرأس الامبراطور اغسطس نفسه، وقام النوبيون بدفن التمثال عند درج المعبد كي يطأه الناس بأرجلهم في دلالة علي الاستحقار.، وبعد توقيع اتفاق السلام بين النوبيين والرومان في في جزيرة ساموس، عام 22 ميلادي اعاد النوبيون التماثيل وتمتعت مروي بعلاقات تجارية قوية مع الرومان.
ولكن رغم ذلك وكنتيجة مباشرة للحروب مع الرومان وتدهور الصناعات التقليدية في مروي بدأ الضعف يدب في اوصال الأمبراطورية في القرن الأول أو الثاني بعد الميلاد.
وقد ذكرت مروي علي نحو مقتضب في كتاب الطواف حول البحر الإريتري وهو كتاب روماني صدر فيما بين القرن الأول والقرن الثالث بعد الميلاد لوصف كيفية الإبحار والفرص التجارية في أنحاء المعمورة خصوصاً في البحر الأحمر وشمال أفريقيا والهند، وجاء في فصله الثاني الاتي:
(2. علي يمين الشاطئ وبعد بيرنس توجد بلاد البربر الي الداخل ، وقبلهم وعلي طول الشاطئ يسكن اكلوا الأسماك في كهوف مبعثرة في اودية ضيقة ويليهم اكلوا اللحم النئ واكلوا العجول وكل قبيلة منهم يحكمها رئيس، ابعد من هؤلاء الي الغرب توجد مدينة اسمها مروي).
وقد وثقت الحقبة الأخيرة من حضارة مروي في مسلة انتصار نصبها ملك غير معروف من مملكة أكسوم (يرجح انه الملك عيزانا) في مروي حوالي العام 350 ميلادية، وقد ذكر الأغريق ان ذلك الملك كان ملك يحكم مملكتي اكسوم وحمير.

أنقر هنا لمتابعة صفحة السمير على الفايسبوك


هل لديك ما تقوله حول هذا الموضوع؟