هل تعلم من هم “بنو قسي”؟

بنو قسي هي أسرة من مولدي الأندلس، حكمت مناطق واسعة في الثغر الأعلى في حوض نهر أبرة في القرن التاسع الميلادي، حتى دانت لهم في عهد موسى بن موسى مدن سرقسطة وناجرة وبقيرة وقلعة أيوب وتطيلة ووشقة وطليطلة برجة ولوكروني وطرسونة وأرنيط وقلهرة، فعدّهم بعض المؤرخين أصحاب المملكة الثالثة في أيبيريا، قبل أن يسقطوا نهائيًا في الربع الأول من القرن العاشر الميلادي، نتيجة صراعاتهم الداخلية وتغير موازين القوى العسكرية في تلك المنطقة.
تنحدر الأسرة من نبيل إسباني أو قوطي يدعى قسي، كان حاكمًا للثغر الأعلى في عهد القوط، وبعد الفتح الإسلامي للأندلس رحل إلى دمشق وأسلم على يدي الخليفة الوليد بن عبد الملك، وأصبح من موالي بني أمية. وظلوا كذلك في بداية حكم الأمويين في الأندلس حتى عهد الحكم الربضي.
أسس بنو قسي منطقة حكم شبه ذاتي في مناطق من الثغر الأعلى، بين الأراضي الخاضعة لسلطة مملكة أستورياس في الشمال، والدولة الأموية في الأندلس في الجنوب، التي كان بنو قسي خاضعين لهم إسميًا. وعلى مدى قرنين من الزمان، ظل بنو قسي يغيرون ولائهم وتحالفاتهم حسب مصالحهم الشخصية؛ فكانوا يتحالفون مع بشكنس بنبلونة، أو مع الأراغونيين في الشمال، أو أسر المولدين الأخرى في وادي نهر أبرة كبني الطويل، وأحيانًا ينقادون لسلطة الأمويين. وعلى الرغم من كونهم مسلمين، إلا أنهم كانوا يتزاوجون مع نبلاء البشكنس المسيحيين في كثير من الأحيان. فكان موسى بن موسى وإنيغو أريستا زعيم البشكنس إخوة غير أشقاء من جهة الأم،[4] بل وزوّج ابنته أورية من غارسيا إنيغيز وبنات أخيه لأمراء من البشكنس.[2] وتجلّى ذلك التناقض في أسماء بني قسي، فتسمّوا بالأسماء العربية كمحمد وموسى وعبد الله، واللاتينية كأورية ولُبّ، والبشكنسية كغرسية.
استخدم الأمويون بني قسي كولاة مرارًا، كما وجهوا العديد من الحملات لإخضاعهم عندما كان يبدر منهم نزعات للتمرد والعصيان، وهو يعد نوعًا من الفشل من قبل الأمويين في إيجاد حلاً ناجعًا لنزعات تلك الأسرة للخروج على السلطة المركزية للدولة الأموية في قرطبة.

أنقر هنا لمتابعة صفحة السمير على الفايسبوك


هل لديك ما تقوله حول هذا الموضوع؟