الإسراء والمعراج اختبار المؤمنين

في تاريخ الرسالة المحمدية من حين لآخر كان هناك اختبارات لتصفية المؤمنين وتنقيتهم من ضعيفي الإيمان والمنافقين حتى تقوى جماعة المسلمين، فقد كان النبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله مقبلًأ على مرحلة جديدة ومهمة ألا وهي الهجرة إلى المدينة وبناء دولة الإسلام، فأراد الله أن تكون اللبنات الأولى لهذه الدولة سليمة وقوية وثابته، فجعل الله في الإسراء والمعراج اختبارًا لإيمان المؤمنين ليميز الخبيث من الطيب.
فبعد عودة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من رحلة الإسراء والمعراج وإخباره قريشًا بما رأى، وعجبهم من ذلك، ووضع أيديهم على رؤوسهم من غرابة الأمر، ظهر أبو بكر الصديق الرجل العظيم، فقالوا له: لقد كان أمر محمد قبل اليوم هينًا، لكنه الآن وصل إلى ما لا يسكت عليه، فقال أبو بكر: ماذا قال: فقالوا له: لقد زعم أنه ذهب إلى بيت المقدس ثم عاد في ليلة واحدة، ونحن نضرب إليها أكباد الإبل شهرًا ذهابًا وشهرًا إيابًا، فقال أبو بكر: إن كان قال فقد صدق، إني لأصدقه فيما هو أكبر من ذلك: أصدقه في خبر السماء يأتيه في ساعة من لليل أو نهار.
لقد ضرب لنا سيدنا أبو بكر الصديق أروع مثال لثبات الإيمان واليقين في الله وفي رسوله صلى الله عليه وآله وسلم والانقياد التام لما جاء به حتى وإن لم تصدقه بعض العقول، لأنه أيقين أن الله على كل شئ قدير، وأن الله لا يعجزه شئ في الأرض ولا في السموات، فحقق قوله تعالى: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: من الآية 7)، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) (الأنفال).
فللإيمان مواقف يظهر فيها، والمؤمنون الصادقون يظهر إيمانهم في المواقف الصعبة، فلقد لقب أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ بالصديق لموقفه من هذه المعجزة.

أنقر هنا لمتابعة صفحة السمير على الفايسبوك


هل لديك ما تقوله حول هذا الموضوع؟