لماذا لقب “أبو هريرة” بهذا الأسم؟

رجال حول الرسول

كان اسمه في الجاهلية عبد شمس، ولما أسلم سماه الرسول -صلى الله عليه وسلم- عبد الرحمن، ولقد كان عطوفا على الحيوان، وكانت له هرة (قطة)، يرعاها ويطعمها وينظفها وتلازمه ومن هنا جاء لقبه.
لم تأتى شهرة ابوهريرة من كونه أكثر الصحابة مالا أو جهادا في سبيل الله وإنما جاءت شهرته من كونه أكثر من روى الأحاديث عن النبي الكريم فلم يكن لأبى هريرة مالا أو تجارة ينشغل بها فشغل نفسه بتحصيل العلم وحفظ أحاديث النبي من الضياع.
كان أبو هريرة قد اسلم على يد النبي في سنه 7 من الهجرة ومن لحظتها لم يفارق النبي لحظة و لم يكن لأبي هريرة بعد إسلامه إلا مشكلة واحدة وهي أمه التي لم تسلم، وكانت دوما تؤذيه بذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالسوء، فذهب يوما إلى الرسول باكيا وقال: “يا رسول الله، كنت أدعو أم أبي هريرة إلى الإسلام فتأبى علي، واني دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة إلى الإسلام”.
فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم: “اللهم اهد أم أبي هريرة “فخرج يعدو يبشرها بدعاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلما أتاها خرجت تقول:: “أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله”، فجاء ابوهريرة إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- باكيا من الفرح وقال: “أبشر يا رسول الله، فقد أجاب الله دعوتك، قد هدى الله أم أبي هريرة إلى الإسلام”، ثم قال: “يا رسول الله، ادع الله أن يحببني وأمي إلى المؤمنين والمؤمنات”، فقال: “اللهم حبب عبدك هذا وأمه إلى كل مؤمن ومؤمنة”.
وتميز ابوهريرة بين الصحابة بمقدرته الفذة على الحفظ، يقول عن نفسه: “إنكم لتقولون أكثر أبو هريرة في حديثه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتقولون ان المهاجرين الذين سبقوه إلى الإسلام لا يحدثون هذه الأحاديث، ألا ان أصحابي من المهاجرين كانت تشغلهم صفقاتهم بالسوق، وان أصحابي من الأنصار كانت تشغلهم أرضهم، واني كنت امرءا مسكينا، أكثر مجالسة رسول الله، فأحضر إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا، وأيم الله لولا أية في كتاب الله ما حدثتكم بشيء أبدا، هي
“ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب، أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ”
وفى عهد عمر بن الخطاب تولى أبو هريرة ولاية البحرين إلا انه تركها بعدما أمره عمر بن الخطاب بدفع كل ماله لبيت المال وكان معروفا عن عمر انه يحاسب واليه على ماله قبل توليته وبعدها فإذا وجد زيادة أمره ان يدفعها لبيت المال وهذا ما حدث مع أبو هريرة فقد وجد عمر عشرة الآلف درهم زيادة في ماله كان أبو هريرة قد جمعها من تجارته في الخيل إلا ان عمر كان عنيفا في محاسبته لولاته فرفض أبو هريرة الولاية بعد ذلك حينما عرضها عمر علية.
أراد مروان بن الحكم يوما أن يختبر مقدرة أبي هريرة على الحفظ، فدعاه إليه ليحدثه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأجلس كاتبا له وراء حجاب ليكتب كل ما يسمع من أبي هريرة، وبعد مرور عام، دعاه ثانية، وأخذ يستقرئه نفس الأحاديث التي كتبت، فما نسي أبو هريرة منها شيئا وكان -رضي الله عنه- يقول: “ما من أحد من أصحاب رسول الله أكثر حديثا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو بن العاص، فانه كان يكتب ولا أكتب”.
وتوفى الصحابي الكريم و العالم الجليل الأمي ابوهريرة عام 59 للهجرة عن عمر يناهز الثامنة و السبعين. ويقدر علماء الحديث مجموع ما رواه أبو هريرة من أحاديث بمئات الآلاف.

أنقر هنا لمتابعة صفحة السمير على الفايسبوك


هل لديك ما تقوله حول هذا الموضوع؟