تعرف معنا على حضارة مدينة “بعلبك”….

7_

بعلبك مدينة لبنانية تقع في قلب سهل البقاع الذي اشتهر بغناه ووفرة محاصيله الزراعية لامتداد أراضيه وغزارة مياه نهر الليطاني التي تروي أراضيه. وهي مركز قضاء محافظة البقاع. اشتهرت عبر العصور لموقعها على الخطوط البرية. شيد الرومان معابد ضخمة فيها. وآثاره الجاذبة للسياح تشهد على عراقتها. يقام فيها مهرجانات عالمية تستقطب أشهر الفنانين العرب والأجانب.
أتت تسمية المدينة من تركيب كلمتي “بعل” و”بك”. كما كانت تسمى “هيليوبولس” (أي مدينة الشمس) عند الرومان. وسُميت بالقلعة أيام الأُمويين.
بعلبك في العهد الروماني(64 ق.م – 305 ب. م):
مصادر الدراسة لتاريخ بعلبك في العهد الروماني ننهلها من كتب المؤرخين الرومان و اليهود ـ مثال سترابو (Strabo) – (58 ق. م -21 أو 25 ب.م) و يوسيفوس (Josephus) اليهودي الذي وضع تاريخه حوالي سنة 70 م. و هناك الكتابات و النقوش التي ما زالت، ماثلة الى اليوم على قواعد الأعمدة، و حجارة المعابد في هياكل بعلبك و القسم الثالث و لعله الأهم – لأنه أوضح غوامض المصدرين السابقين – هو النميَّات (المسكوكات) التي ضربت في بعلبك و حملت صور الأباطرة و أسماءهم و نقوش الهياكل البعلبكية. تقع بعلبك على مفترق عدد من طرق القوافل القديمة التي كانت تصل الساحل المتوسطي بالبر الشامي وشمال سورية بفلسطين. وقد استفادت عبر تاريخها الطويل من هذا الموقع المميز لتصبح محطة تجارية هامة ومحجاً دينياً مرموقاً. نظراً لموقعها الجغرافي الاستراتيجي وأهميّتها الزراعية، أصبحت في عام 47 ق.م. مستعمرة رومانية بأمر من يوليوس قيصر والموقع المختار لبناء أكبر الهياكل الرومانية كمعبد باخوس التي عكست ثروة وقوة الإمبراطورية الرومانية. وقد استمرت عمليات البناء أكثر من مئتي عام واشرف عليها اباطرة رومانيون مختلفون. ومن أجل الوصول إلى هذه الهياكل، لا بد للزائر ان يمر أولا بالاروقة الرومانية الضخمة وبساحتين تحيط بهما الأعمدة المهيبة.
بعلبك في العهد البيزنطي(395 – 635 م):
في نهاية القرن الثالث كانت الإمبراطورية الرومانية على حافة الأنهيار و تلاشي السلام الذي وفر الإزدهار في القرون السابقة. و إشتعلت الفتن الداخلية و كثر الطامعون بالعرش مما حمل بعض فرق الجيش على تنصيب قنسطنطين (306-Constantin” (337″ امبراطوراً، و في سنة 330م بعد أن نجح في توحيد الإمبراطورية تحت إمرته، نقل عاصمته من روما إلى بيزنطة التي أعاد بناؤها و منحها إسمه، و في عاصمته الجديدة منع بناء المعابد الوثنية، ثم أصدر أمراً بإغلاق المعبد الكبير في هليوبوليس (بعلبك).
و عادت الوثنية إلى الظهور لما تولى عرش روما الإمبراطور جوليان الجاحد (Julien Lapostut)-( 363-361م). لأنه أقر الوثنية، و اعتبر البطل الأخير للآلهة الرومانية الإغريقية. لأنه استخدم نفوذه لإحياء المعتقدات القديمة. هذا التطرف الذي مارسه و ثنيو هليوبولس شكا منه جوليان الجاحد نفسة. و أعلن ان الإجراءات التي نفذت في بعلبك سارت شوطاً بعيدا تعدى أوامره. و في آخر عهد فالنس نشهد ذكر بعض اساقفة هليوبولس. فالأسقف ايلي البعلبكي شارك مجمع انطاكية الكنسي سنة 378م و التزم مقرراته بوصفه متروبوليت هليوبولس. و في السنة التالية اعتلى العرش ثيودوسيوس (Theodosius)-(395-379م)، فأعاد المسيحية إلى الأمبراطورية، و فاق بإيمانه سلفه قسطنطين و لئن اقتنع قسطنطين بإغلاق هياكل الإغريق فإن ثيودوسيوس دمَّرها ، و إنتقم لنصارى بعلبك فحول هيكلها المختص ببعل هليوبولس إلى كنيسة، و أمر بهدم مذبح التضحية و برج القاعة الكبرى، و أشاد على أنقاضها كنيسة أخذت حجارتها من هيكل جوبيتر و كان عرض الكنيسة 36 متراً و طولها 63 متراً و تألفت من صحن خاص بالمصلين و ممرين جانبيين، ينفصل كل واحد منهما عن الصحن بثلاثة عُمُد ضخمة تعلوها أقواس حجرية معقودة.

أنقر هنا لمتابعة صفحة السمير على الفايسبوك


هل لديك ما تقوله حول هذا الموضوع؟